نحمد الله يوم ربي مجملنا ... وحن نجمل يام في الهد والنده

علم الي جاهل ما نشد منا ... وأيش عذره يوم شمر نخوا جده

(زامل مفرح عايض ابن باصم آل مخلص)

 

في أقل من شهر وبعد انتشار مقطع صوتي لأحد أبناء قبيلة شمر ينخى وينعت قبيلة يام بالوقوف معه بعد أن ضاقت به السبل واقترب موعد قصاص ابنه الثاني (بندر) وبعد قصاص الأبن الأول في قضية قتل، "تكفون يا يام، تكفون، يا يام، تكفون يا يام، ..." كان يرددها وكأنه يقول سأفتدي أبني بدمي أقتلوني واعتقوه، وبعد أن حكم ذوي الدم بخمسة وعشرين مليون

كشرط أن يعتقوا بندر أو القصاص.

ما أن سمع نجران وقبائل يام بهذا المقطع وصوت المستجير من الحمل الثقيل والنعت والإنتخاء بهم حتى هبت رياح (فزعة اليامي ليامي)  وهب الجميع كرجل واحد في جمع المبلغ واستقبال الشمري في نجران واكرامه والاحتفاء به كأحدهم بل كأقربهم وأرفعهم في القدر والحشمة.

في موقف تتجلى فيه النخوة العربية والشجاعة والتكاتف الاجتماعي والحضارة كلها تتجلى في هذا الموقف الشريف موقف يفوق الوصف موقف جميل كل الجمال، موقف تاريخي وستؤرخ به الأحداث.

موقف يمثل الشريعة السماوية والسنة النبوية، موقف يباهي به كل رجل حر شريف، موقف يسبق كافة أنواع وأنظمة حقوق الإنسان والأعمال التطوعية، موقف لوجه الله تعالى وفي سبيله.

دائما ما تفاجئنا يام بالأحداث والتضحيات والأفعال، وما صمودهم على الحد كحال أخوانهم من يام ومكرم كوطنيين مخلصين أوفياء رغم الحرب الشعواء والبشعة التي مارستها عليهم بعض القنوات والشخصيات الهابطة التي سوقت وروجت للكثير من المغالطات وما أن أوقدوا نار الحرب حتى بان الجوهر وتجلى الوفاء والتضحية.

 

موقف يام أكبر من وسائل الإعلام الرخيصة التي تبث العنصرية والعهر، موقف أكبر من كل حاقد وناقم على يام وأهل نجران، موقف يلجم كل فم طالما أفترى وزيف وحاول أن يصور أهل نجران بغير ما هم عليه، "ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون".

ربما تهتم وسائل الإعلام بفنانة كشفت ساقها، أو هابط غرد بتفاهة، ربما تتحدث وسائل الإعلام عن أعراض الناس وهفواتهم، ربما تفاقم حدث وتصوره غير ما هو عليه، إلا أن موقف كهذا الموقف قبيلة يام وبدون سابق معرفة أو رابطة دم تنتصر وتنتخي بالمال والجاه لمن قال لهم (تكفون يا يام).

قضايا الأمة التي غاب عنها الإعلام، والسبب بسيط أما بأن القضية أكبر وأسمى منهم أو لأنها طاهرة من الرجس.

غاب عن مثل هذا الحدث أطياف عدة والغايب عذره معه، ولكن أحجام الكتاب ومن يدعون الفكر والثقافة والوسط الإعلامي علامة استفاهم ودلالة على شيء سبب ضياع الأمم والاستهتار بحقوقها، عندما ترى الجميل وتنشغل بتجميل القبيح.

موقف يام ليس بغريب ولا جديد تحت الشمس هذه يام وهذه فعايلها، كل يوم وهي على مثل هذا الشرف والخلق النبيل، ليس لأنها يام فقط بل بتمسكها بشرع الله وشرع نبيه وأولياءه، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، وكما قال رسول الله "أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

أن كان هناك من يعتقد بأنه يصنع التاريخ بالزيف والخداع وطمس الحقائق فهو مخطئ التاريخ يصنعه الرجال بتضحياتهم وبذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيل الله وفي سبيل الرفعة والكرامة، التاريخ يصنعه من يكون مدد في النبل والكرم والشجاعة.

 

لم تنحصر الفزعة والنخوة والمشاركة على الرجال أو على الغرامة "وهو كل شاب تجاوز 15 سنة" بل أن النساء والأطفال شاركوا بما لديهم من ذهب وأغنام وسيارات كحب في الخير ومساهمة في هذه التظاهرة النبيلة، رغم أن رجال الأعمال أيديهم شحت وكانت مشاركاتهم دون المأمول إلا فيما ندر وظهر اسمه وعلمه، ورغم أن رجال الأعمال وذوي الأموال

في رجال يام ليسوا كثر، إلا أن المبلغ تم سداده في وقت وجيز وأعلنت اللجنة القائمة على التبرعات باكتمال المبلغ اليوم ورفع سعد الشمري عقاله وفاء واحترام لقبيلة يام.

 

هذا الموقف لا يعني بأن يام وقبائل أهل نجران همدان ومكرم المبالغة في  الديات والمغالاة فيها والمتاجرة بالأنفس، أبدا بل أنهم وقعوا اتفاقية على رأس الشيخ علي حاسن المكرمي بأن الدية لا تتجاوز خمسة ملايين. 

 

ابن عايض صالح

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث