لم يفق نجران بعد من هول صدمة فقدان أسرة كاملة مكونة من خمسة أفراد على رأس رب الأسرة في حادث مروري مروع على طريق الرياض نجران وفي السليل بالتحديد، لم يتنفس الصعداء بعد، بل ما زال يبكي هذه الأسرة التي أرادت أن تقضي أيام عيدها بين في موطنها فأستل الطريق سيفه ولم يرحم صغير أو كبير.

 

اليوم نجران يبكي، ويبكي حزنا على ذاته وعلى أبناءه الذين تقتلهم الطرقات كل يوم دون أن يحرك ذلك ساكن عند ذوي القلوب الموتى لأنها شغوفة بالدنيا ويغلفها الحقد والضغائن.

أسرة من آل بالحارث الأب والأم وأربعة أبناء ستة أشخاص، قتلهم طريق بقيق الأحساء، شاحنة عاكسة للطريق ومخالفة للأنظمة إذا كان هناك أنظمة والتي في أغلبها يتم التحايل عليها والتجاوز لأجل أتصال هاتفي أو لأجل شيء خفي، كارثة إنسانية وخسارة وطنية كبرى.

صحيفة مثــار علوم وأخبار تواصلت مع فريق سالم التطوعي للحد من الحوادث وأضرارها وبحكم اختصاصهم وتبنيهم هذه القضية، حيث تأسس الفريق باسم أحد ضحايا الحوادث " سالم عايض ابن باصم" ويعمل الفريق على تأسيسه بشكل رسمي من خلال القنوات الرسمية.

بعد الرجوع لفريق سالم التطوعي للحد من الحوادث وأضرارها ولومه على عدم فاعليته وعند سؤاله عن كثرة الحوادث وخصوصا أوقات العيد كانت هذه رسالته:

" أننا ما زلنا في البداية ولم نجد العون والمساعدة من أهالينا وذوينا رغم أن كل بيت فيه قتيل حادث على الأقل ومعاق، الناس لا يعبئون بالخسائر في الأرواح والأموال وكأنهم يتسلون بالشعور بالألم، الرجل منهم يسلم الجاهل سيارته الجديدة ويترك له الحبل على الغارب، حاولنا ردع بعض من المتهورين والمصورين أثناء القيادة ومستخدمي الجوال فلامنا الجميع، المجتمع السعودي لديه مشكلة وعي، فقط ستجدهم حول القضايا السطحية والساذجة، هم مطايا قضايا الجاهلية.

أسباب الحوادث بحكم بحثتنا ودراساتنا وخصوصا في أهل نجران هي:

1.      نجران بيئة طاردة للمواهب وأصحاب الشهادات العليا، في نجران لوبي متصهين لمحاربة أبناء نجران وتشتيتهم، وكذلك المجتمع له دور في خلق فجوة بين الأجيال القديم والحديث، مما جعل غالبية الشباب يميل للسفر في أصقاع الوطن بحثا عن لقمة العيش وتوفير مصدر رزق، لذا يكثر السفر في أيام الأعياد ذهابا وإيابا مما يجعل نسبة الحوادث عالية وخصوصا على الأسر.

2.      غياب المطار وتخاذل الطيران المدني والخطوط السعودية منذ بداية الحرب، جعل السفر بالسيارة الوسيلة الوحيدة.

3.      عدم استيعاب الوطن بأن عليه مسئولية تجاه أبناء هذه المنطقة التي لا تنام ليلا ولا تهنأ نهار بهدوء ولا سكينة بل تحت ضجيج الطائرات وعلى وقع القذائف والقتل اليومي، لا توجد أية مبادرة ولا حتى أدنى حس بالمسئولية تجد التعنت ضد أبناء هذه المنطقة بمعاملتهم كحال بقية الجميع ولا يخصص لهم إجازات أو معاملة بشكل خاص.

4.      السماح للأطفال بقيادة السيارات، حتى إذا أصبح مراهقا كان بمثابة محترف في التفحيط وعاشق للسرعة.

5.      الأنظمة المرورية ليست مبنية على أسس ودراسات علمية ونفسية تجاه البيئة السعودية، تقريبا لا يوجد نظام مروري مشرع لأجل ظاهرة مريضة في المجتمع.

6.      أصحاب الشاحنات رجال أعمال، ويمكنك أن تلاحظ عندما يستوقف رجل المرور أحد الشاحنات بأنه يتحدث في الهاتف مع أحد ما، ولا يوجد لديها قانون خاص، في الأمارات مثلا لا يمكن أن تتجاوز شاحنة شاحنة أخرى وإلا فالغرامة عشرة الاف فورية.

7.      عندما يرتكب مخالف للنظام حادث مروري يقولون قضاء وقدر ولا تتم محاكمته، ولا يعتبرونه مجرما.

8.      في الأخير غالبية المجتمع يرتكب مخالفات أقلها عدم ربط الحزام، لذا عندما تحاول أن توعيهم أن تخبرهم بكبر الجرم يحاربونك لأنهم يعتقدون بأنك تحاربهم.

 

 

مُــــثار علوم وأخبار

أضف تعليق


كود امني
تحديث