فقدان الهوية أو محاولة تزييفها رجوى شيئا من مباهج الحياة خيانة للذات خيانة للتاريخ بل هي الخزي بذاته، أن تطلب شيئا ليس أنت وتحاول أن تكون الآخر لأجل أن تعيش شيئا تريده دناءة. يمر الجنس البشري كافة بنقطة تحول عظيمة وازدواجية مفرطة وطاغية بين ما يجب أن يكون وبين ما هو كائن، تداخل عجيب بين الحلم والواقع بين الوجود والوهم ، بين الأنا والآخر بين كل ضدين. التطور العلمي والحاجة الملحة للتقدم لرفع رؤوس الأموال وبسط النفوذ في كافة بقاع الأرض والسماء تحتم على التداخل بين الجميع وفي هدم الحواجز وتداخل الدوائر واستباحة الخصوصيات بطوعية تامة أو بتغاضي مبهج لأجل الحصول على الفوائد المبتغاة من الآخر، وأقرب مثال ما يحدث الآن في ساحات الشرق الأوسط حيث آخر معاقل الدين والقبيلة (أعراف العائلة وتوارث العادات). " حياتك كما تفكر" هكذا قالوا وهكذا أرادوا وهكذا فهّموا وعلّموا حتى أصبحوا تحت إرادة واحدة تحرك من تحتها (البنوك والشركات المتعدد الجنسيات) حتى يحركوا من تحتهم (الطبقة المتوسطة وأصحاب رؤوس الأموال حتى المليارية) ليسحقوا بجشعهم وطمعهم الطبقة العمالية المسحوقة أنفا. الشرح يطول والفكرة لا يمكن أن تصل كما أريد لذا سأختصر بمثال، الحياة السائدة أن شخص ما يريد شيئا ما يقضي جل حياته وتفكيره في سبيل الحصول عليه وبينما هو يعيش كذلك وكأنه جعل من نفسه شيئا للآخر كان يريده أن يكون كما يريد، أراد أن يحصل على فنجال فجعل من نفسه فنجال لغيره. لن يقدر أحد على تغيير دائرة الحياة وتبدلاتها وتحولاتها أبدا لن يكون هناك عودة للوراء والأمور بطبيعة تاريخية وتحولية تبتعد عن غاياتها وعن الجمال والنور، والشيء الممكن أن يفعل بالنسبة للعقلاء هو المحافظة على ما تبقى لدينا من أشياء جميلة يمتد تاريخها إلي أعماق التاريخ. بعد عدة سفرات في عدة مدن ودول وصحبة الكثير من الأصدقاء والزملاء والمعارف ليس بهدف البحث بل هكذا كانت الحياة ولكن بعين المقارنة والبحث عن السلام والرضا البحث عن الذات وأين من الممكن العيش كي أكون في أفضل حال وأقرب لتحقيق الغاية والوصول للأهداف التي تستحق الموت لأجلها وجدت كلما أريد هنا في نجران. أنها جنتي حيث أجني الثمار حيث يكون التين والزيتون حيث العنب والرمان هي جنت عدن هي جنت الجنات هي أم المدن بعد إن فقدتها زمن عشت تائه بلا وطن عدت لها ولن أعود مهما كان الثمن نجهل الأمور وتكون أحكاما ناقصة وغير ثابتة حتى نجربها، بعد قضاء عدة أشهر لأول مرة منذ ما يقارب 17 سنة وجدت أن تأمل الحياة من نجران أكثر وضوحا وأكثر جلاء للحقيقة من غيرها، وكذلك وجدت أنها تتميز عن أي مدينة غيرها بأنها تشبهني أو أنني أشبهها. وحدهم من استقر بهم الحال (شيبان وشبان) لهم الكسب الأكبر والنصيب الأوفر من الإنتاجية المبتغاة أو المنشودة من كل جوانب الحياة وأولها الصحة والعافية وصفاء الذهن والقدرة على أن يكون صلة تاريخية بين الأجداد والأحفاد ، مهما كان إنجاز أهلها خارجها فلا قيمة له فيها والدليل أن الكثيرون يعتقدن أنهم قادرون على حصد نتائج سريعة وحرق مراحل الزمن ولكنهم يبقون أولئك الغرباء الغير مقبول تقبلهم بشكل كلي. وعندما أريد الحديث عن نجران فلا بد من أن أستأذن مثقفها الأول ، وأبنها البار ورمزها المتجسد في شخصه مهذل الصقور وأقول بيض الله وجهك على ما تقدمه والذي حسب ما أرى وحسب رأيي بأنه يرجح بكل ما فعله معاصريك من المثقفين والشعار والكبار والصغار، وشخص مثلك لا يحتاج لأن يقدم أسمه ألقاب أسمك مهذل الصقور تاريخي، فحبي لك نابع من حبك لنجران. فمولاي نجران وهذه القصيدة التي أرفقت بعض من أبياتها أدخلت جيلنا المعاصر التاريخ، والقادم إن شاء الله أعظم وأنظم. هناك من يجب أن يقول وإذا قال فقوله الأقول والأدوم، وأنت أهل فلكل جيل وزمن من يتحدث على لسانهم. من موطني عانقت فجر النبوة ... وبيدي غرفت النور من جال واديه عل أسفله سيل حدر من علوه ... كأن السماء ونجومها تغتسل فيه حبه مثل سيله جرفني بقوة ... ويلي عليه أول زماني وتاليه .. أطلال شعب أحترق ما تأوه ... ولا كفر بالحب فرضه مصليه نجــــران ... " أنه بيدعيني وبأقول لبيــــه "

 

ابن عايض صالح

أضف تعليق


كود امني
تحديث