ابن عايض صالح

 

ربما كأحد عوام المذهب الإسماعيلي أن نشك في صحة معتقدنا لو لم يكن الحلم والحكمة هي دين رؤساء وكبار الفقهاء رغم كل الحملات البشعة والعداء اللدني والزيف والافتراء طيلة عقود من الزمان، عندما نهرع إليهم نشتكي مدرس يسبنا أو يرمينا بالشرك، يقولون "بيكفينا الله" وكشباب لا يؤمن إلا بالقوة والأخذ بمبدأ السن السن لا نرضى بهذه الحكمة وهذا الصمت إلا أننا على يقين بأن التجاوز على الفقيه أو ولي الأمر الأب أو أمام المسجد ومخالفة رأيه هي أكبر العقوق وأجل الخطايا نصمت ونغض العين على القذاة.

 

ربما كأحد عوام المذهب الإسماعيلي لو ظهر شيخ أو فقيه من فقهاء الدين أو أسياد مذهبنا وتحدث بقول قبيح في أي ملة أو دين أو عرق ربما أن نشك في صحة معتقدنا، فالدين شريعة الله في خلقه وخلق أنبياءه وأولياءه.

كأحد عوام المذهب الإسماعيلي نؤمن أشد الإيمان " لا يكلف الله نفس إلا وسعها " وكل نفس ولها طاقة والنفس الفتية وفي ريعان الشباب أخطر ما يحدث لها هو العلم العالي أو المرتبة الدينية، لذا لا نحرص عليها أبدا، بل ندرك بأن السبيل هو في التدرج في العلم والمواظبة على العبادة ظاهرة وباطنة، نعم نؤمن بأن الصلاة ركوع وسجود وقيام ولكن معانيها أكبر وأعظم.

كأحد عوام المذهب الإسماعيلي نؤمن بأن المعادلة أو الحادثة التي حدثت لأبناء سيدنا آدم تحدث كل حين وفي كل جيل،

ونقول كما قال سيدنا هابيل " لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ".

كنا نعتقد بأن هناك من يكره كل شيء ينسب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، وهناك من يكره الشيعة، وهناك توارث لتشويه صورهم ومعتقداتهم، وهو شيء لم يتعلموه بل هو شيء  في تكوينهم، ولكن لم يصل بنا التفكير لأن نعتقد بأنه هناك من يكفرنا ويرمينا بالشرك، وخصوصا أننا في شهر رمضان المعظم شهر الله وشهر الرحمة.

كأحد عوام المذهب المحمدي الشريف المذهب الإسماعيلي، درسنا كافة المذاهب والمعتقدات والأديان رغم اختلافنا معها، ولم نجد في مذهبنا أحد لديه الحق في تكفير مسلم أو الحكم على أي كائن بشر أو حيوان بالجنة أو النار " كل نفس بما كسبت رهينة".

كأحد عوام المذهب الإسماعيلي نعمل بمبدأ " لا تنظر إلى من هلك كيف هلك، بل أنظر إلى من نجا كيف نجا ؟"

كأحد عوام المذهب الإسماعيلي لا تنقصنا الشجاعة ولا الحجة والبرهان لكشف عورات الآخرين ونعرف أكثر مما يتصور البعض وأن أردنا أن نكون سفهاء وذوي ألسنة بذيئة ووجوه لا حياء فيها صار لنا ما نريد، ولكننا نؤمن بالله رب وهو الكافي " سيكفينا الله "، فنحن على منهج رسول الله ومنهج وصيه ووزيره علي بن أبي طالب عليهم السلام في الصبر على الأذى والأذية، ومنها عندما كان أسد الله يبارز في أحد بطولاته بصق عليه خصمه فتركه وهو قادر على قتله وعاد لصفوف جيشه وعندما سألوه قال " خشيت أن أنتقم منه لأجل نفسي".

كأحد عوام المذهب الإسماعيلي نحن على شريعة واحدة لا نحيد عنها ولا نزيد، وهي أننا نكرس كافة جهودنا لتطهير أنفسنا ولا وقت لدينا للتبصر في عورات البشر، ولا نعلم أبناءنا الكراهية والحقد بل الصلاة والطهارة، حتى أننا لا نلقنهم كره دين أو معتقد، لذا تجد بأننا نتقبل الجميع ونتعايش معهم بشهادة كل من يخالطنا.

كأحد عوام المذهب الإسماعيلي لا نجرؤ على قراءة كتاب في مراتب علمية عالية، ليس خوف من أحد بل خشية على أنفسنا، ولأن غالبية الكتب فيها تحريف وزيادة ونقصان ولا يصححها إلا المفيد أو المعلم، لذا مصادرنا يجب أن تكون موثوقة، وهناك من حرف في أمهات الكتب وأثرت عليها الترجمة ولا يمكن لمتعلم أن يدرك الحق من الباطل إلا بمعلم.

 كأحد عوام المذهب السليماني الإسماعيلي الشيعي المحمدي لو كان لدينا وقت فراغ نتبصر فيه في عورات الآخرين لدخلنا الشك في مذهبنا ومعتقدنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ولا ننكر بأننا نهتم بالتاريخ وأحداثه لأنها تتكرر كل يوم، إلا أن الفكر والعقل والعلم والتعلم هو شغلنا الشاغل، عندما تمر في مسيرة عظماء المذهب الإسماعيلي الداعي الكرماني والمؤيد في دين الله الشيرازي والساجستاني وابن سينا، أو على الأقل إلى عهد قريب الدعاة الذين استقروا في اليمن ونقلوا مقرها إلى نجران من عهد سيدنا سليمان بن الحسن وأبناءه من أتى بعده لوجدت بأن الآخرين لم يكونوا على أولوياتهم ولم يعبؤا بحروب الضدية والتكفير، لا أقولها كموالي ومنتمي للمذهب بل أقولها كقارئ في الفلسفة لأنها أم العلوم ومنها تنبثق، أنهم في مراتب سماوية لم يصل حتى العلم الحديث والعلماء الماديين إلى قشور حدودهم الإبداعية.

 

تولجنا أي وضعنا نصب عينه قاضي ثار الآفل سنوات طوال وسانده بعض من بني جلدتنا سنوات طوال مرات بالمال ومرات بإظهار كتب التأويل والحكمة العليا، وحاولوا استمالة المتضعضعين وبالفعل نجحوا وكان الحكماء يقولون " بيكفينا الله" وبالفعل ظهرت جرائمه وفساده على العلن.

الأمثلة كثر، ولست هنا في موضع يحتم علي سردها ولكنني أتحدث عن حال عيشناه.

وكما قال ابن هذال " من بد صهيون بذتنا صهاينا " أكثر من شوه وضاد وتواطئ ضدنا في الحقبة الحالية هم أبناء قبايلنا ومنطقتنا، رغم أن غالبيتهم بماضي أسود وحاضر شحاذ يقف على كل باب ويتوسل بالتزييف والكذب على أبناء هذا المذهب الشريف كما هو حال بعض المقاطع التي يتداولها أبناء نجران هذه الأيام.

غزتنا الأسماء المستعارة ومواقع التواصل الاجتماعي وكما هو حال الشيطان لا يترك أحد في حاله، يوسوس للعابد والمتطهر والمنقطع لله، لا يكلم أحد ولا يجادل أحد، وتجدهم على كل منبر الإسماعيلية المذهب الباطني، التوسل بغير الله، دعاء النصر والمهابة، ويصورنا صحيفة الصلاة وأدعية أولياء الله، وينشرون بعض من صفحات الكتب العالية الشريفة والتي ألفها من اختصهم الله بالعلم والفهم ولم يبقوها طي الكتمان ولكنهم حددوا من يستحق قراءتها والاطلاع عليها، لأن الحقيقة ليست خفيفة أو سهلة كما يعتقد الجهلة بل عجزت السموات والأرض عن حملها وحملها الإنسان لأنه كان ظلوم جهول، لذا التدرج في المعرفة شريعة سماوية إلاهية بحكم مراتب الأنبياء والوحي والكتب السماوية الوجود مبني على درجات وتدرجات، هناك من ينكر هذا النظام ويحاول أن يتواصل مباشرة مع خالقه وهو أمر مكفول لكل كائن إلا أنه أنزل الوسائل والسبل،   "ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات".

كذبنا على أنفسنا وعدم نقدنا لتاريخنا المكتوب من قبل ذوي المصالح والدول الحاكمة تسبب في تشوه صورنا في الحاضر وتصورنا للماضي كصورة مثالية خالية من كل خطيئة أو ذنب.

حكمة الله في خلقه عظيمة ومن تدبر أبصر، كيف لمسلم أن يهاجم أخيه المسلم الصائم في شهر الله شهر رمضان ويرميه بالكفر؟

  وكما قال أحد أولياء الله لمن قتل الحسين بعد أن ذكر مناقبه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وحب الشديد له:

 " هل ترى قوم قتلوا الحسين يفلحون؟ "

 

نقول نحن هل ترى قوم يكفرون المسلمين في شهر الله وهم صيام يفلحون؟

 

مُـــثار ... علوم وأخبار

التعليقات   

0 #1 عليان 2017-06-22 13:34
احسنت وسلمت اناملك ونحن في حاجة لمثل قلمك الذي يصدح بالحق بكل ادب ورقي ونحن انشاء الله على المحجة البيضاء ولا تزعجنا او تزعزعنا نعيق بعض الغربان
اقتباس

أضف تعليق


كود امني
تحديث