التفكر بطريقة مسبوقة أو مبتكرة يكون فريد ونتائجه تكون أيضا فريدة، ويستحيل أن يصل ذوي الفكر إلى ذات الفكرة مهما كانت معطياتهم متشابهة حتى ولو حد التطابق.
ما الذي يجعل قدر تمرة أن يأكلها شيخ جليل وقَدَر جارتها في عنقودها (مطو التمر) تدهسها أقدام المارة؟


التمرة ذات، ولها وجود وتأثيرها يُحييّ ويُميت، وقد تكون جزء في فكرة أو كلمة أو نطفة يكون مولودها عالم علم أو قائد حرب أو شاعر أو حتى كائن مشوه عقليا.
إذا عرفت السبب أدركت تباين الوجود ووقفت على معرفة ذاتك وكل ذات خارج ذاتك، ولا بد أن نفهم لما الحروب ولما الموت ولما الفقر والغناء، ولما أنا هكذا وهو كذلك؟

أجواء محبة بكل هؤلاء المحنطين في كتبهم وكتب ساداتهم على نفس النهج ونفس الكلام وينسخ بعضهم بعضا حتى رأسهم الذي لا يعرف أين رأسه من قدميه.
طبعا لا أعرف جواب السؤال الذي طرحته ولكنني على يقين بأن لكل تمرة غذاء خاص وآلية في الوجود وجدت عليه لأسباب متسلسلة من الأحداث جعلتها تتعرض للشمس

بطريقة ما وتكون في الجهة الفلانية لسبب ما وتنضج قبل الأخريات لسبب آخر حتى تصبح كل تمرة لها كيانها الخاص والذي يهيئها لتكون جزء من معادلة ممتدة لا تنتهي.

 ...

 

جناح بعوضة ... كل هذه الدنيا لا تساوي جناح بعوض !
الحروب والملوك والأهرامات وسور الصين وأنا والفضاء وكل ما ادركه حولي لا يساوي جناح بعوضة
!
كيف يقبل عقلي ذلك؟

في البداية يجب أن نعّرف الدنيوي، ونعّرف الخلود وندخل في عالم المنطق والجنس والنوع والعلة والسبب والفعل والشيء والشيء كما هو وفي الأخير نختلف على الألف الممدودة أو المكسورة.
ما أعرفه عن نفسي يختلف عن ما يعرفه أبي عني، ويختلف عن ما يعرفه ولدي عني وكذلك ليس كما تراني زوجتي، ولا كما يراني المجتمع او زملائي في العمل، فمن أنا منهم؟

سيتطور العلم ليقوم بجمع تلك الصور والحقائق عنك أو عن أي شيء آخر وسيكون من تلك الصور والتوهمات شبه الحقيقة عندها سنتخفف من الكثير من المشاكل والتناحرات والتطاحن الحربي بينك وبين الآخر، في الواقع أن الحقيقة مقبولة بالنسبة للبسطاء لأنهم يدركون أكثر من هؤلاء المعقدين بالعلم أو المال أو الإرث، فمن غير المقبول أن أقبل بحقيقة تجردني من امتيازاتي بعكس البسيط الذي يعرف جيدا بأنه على تلك الحال لأنه في حال أفضل في دواخله ويبطن سر نفسه ولا يبديه لأن كشفه يعني أن يفقد امتياز البساطة.
القضية خارج إطار المفهوم وكي أوضحها بالأمثلة، بخصوص البهائم والكائنات الغير ناطقة هل لها إرادة غير ممارسة الحياة والأكل والتناسل، بمعنى هل لها طموح بان تكون أفضل كأن يكون للغزال إرادة الطيران، أو أن يريد البغل في أن يكون حصان؟

هل الإرادة حكرا علينا نحن بني البشر؟
وبخصوص البشر بعضهم يمتلك إرادة بهيمية حديدية وبعضهم أصبح بالفعل بهيمة.
خارج إطار المفهوم أي أن تطور آلتك الفكرية يمكن لسنة أو عشر أو عمر كامل حتى تصل إلى مرحلة أن تكون أفكارك الخاصة بعيدا عن التلقين كي تستنتج وتحلل بأفكار بيضاء نقية من الشوائب
.
نعود لسؤال لما هذا هكذا وأنا على هذه الحال؟ الأجدر أن يسأل هذا الذكي لما أنا هكذا ولست هكذا بمعنى لما أنا غني ولست فقير أو لما أنا ملتحي ولست مسكسك سكبة؟

الإرادة وخلف الإرادة يكون العلم والعلم رغبة والرغبة في شيء وذلك الشيء هو الحجر الذي تدور حوله الدوائر.
ما الذي جعل أفلاطون أفلاطون ولما سقراط سقراط، هل هي العبقرية أم هي إرادة التميز والتفوق أم أنه الصدفة وظرف الزمان والمكان، نخرج إلى تساؤل أكبر أو أشمل لما الفلسفة ازدهرت وكانت في أوجها في عصرهم؟

وضعوا القالب ولم يجرؤ أحد عن الخروج منه، هل هي لحظة تنور عالية المستوى لم يصلهم إلا هم، أم إنهم (السابقون السابقون)؟ ولكن الفلسفة في الهند والصين وصلت لنفس الحقائق ولكن بمفاهيم تلائم الأمم التي نشأت فيها ولكنها أيضا في زمن يواكب زمن سقراط.
كذلك حال الشعر والفن والخطابة والعمارة وكثيرا من العلوم والآداب التي وصلت أوجها وعصر كمالها ولم يكن سلفها إلا تصاوير ومماثلات
.
نحن الآن في عصر العلم، وعلى وشك إن يصل إلى منتهاه ودرجة كماله فهل هذا صحيح؟

نؤمن بالقضاء والقدر ولنا دين هو الإسلام مهما كانت التباينات وأينما كانت أطراف الحبال، ولكننا ندرك بأن هناك حقيقة واحدة من غالبية الأديان والفكر والفلسفة تقول بأن الدنيا وما فيها غواية العقول وحجاب عن الحقائق، كهف أفلاطون بحد ذاته يجعلنا نشعر أما أننا مساكين فكريا لم نصل إلى ما كان يرمي إليه ولم نقدر على الرؤية الكاملة للحقيقة التي نتخيلها أو نتوهمها، أو أننا نغرق في درجة من الوعي السفلي الذي يجعلنا نعتقد باننا ندرك الحقيقة وليسنا إلا وهم يطارد وهم.
لماذا نفكر؟ لأننا نجهل
.
هل هذا يعني بأن البهائم لا تفكر لأنها تعرف؟

هي تعتقد بانها تعرف.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث