بعيد عن نقد الاسم  والاختيار الغير جاذب للأفكار إلا أنني سأتحدث بشكل إيجابي لا تملقا لأحد أو لأجل جني ثمار مصلحة بل لأنني ألتقيت في جنبات المعرض بشخص مدني بالقوة للتفكر بأقصى حد في الإيجابية وتجاوز العوائق والتشوهات مهما كانت.

الوقت الآن هو وقت جيل التقنية الذين يوالونها أكثر من أي شيء آخر، كنت قد صنفت ثقافة الأجيال الأربعة المعاصرة،

جيل الشيبان، وهو الجيل الذي تثقف على أيدي ذويه وفي مجالس القبيلة والأسرة وهو على وشك أن ينقرض،

والجيل الذي استمد ثقافته من الوظيفة والزملاء بعد ثورة النفط وكفوا خيرهم وشرهم وتقاعدوا.

جيل التلفزيون والذين هم في أغلبهم القادة في الوزارات والشركات وهم العائق الأكبر.

جيل التقنية والعولمة والهواتف الذكية وهم الآن يتشكالون ويستنسخ بعضهم البعض والقيادة لديهم هي مواقع التواصل الاجتماعية والمثال الأعلى كل بارز على المسرح العالمي.

 

تغير سريع وتقبل أسرع، وقدرة شبابية على تمثيل أنفسهم وتقديمها بشكل محترف، الطاقة الشبابية في السعودية هي الثروة وهي القوة العالمية القادمة، بعد أن أنزاح من على صدورهم ديناصورات الإدارة التقليدية والفساد.

في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية وفي الهواء الطلق ينتشر رواد الأعمال لشرح منتجاتهم ويحاولون أن يقنعوا أنفسهم قبل مستمعيهم بأنهم مقبلون على النجاح، وصف الحدث يطول إلا أنه ليس مبهجا بالنسبة لي، لأن الشبابية غلبت على الأمر وغابت أطياف عدة من المجتمع، الشركات الكبرى هدفها امتصاص دماء الشباب وابتلاع أفكارهم وذلك في قالب أنيق من الحرير الأصفر المقلد.

كبداية أجدها خطوة على الطريق الصحيح.

ما شدني للكتابة ليس المعرض ولا الأفكار ولا الجميلات ولا الموسيقا ولا الوعود بالثراء، لقد شدني ذلك الشاب الأنيق  بلبس أجنبي ولحية خفيفة، ملامح طفولية وابتسامة لا تذبل، طويل في انحنائه إلى الأمام، يقف وحيدا ويتحدث بكل صراحة تعطي انطباع غريب ومغاير لما يحدث، مما جعل الأغلبية تحاول أن لا تطيل الحوار معه.

في يمناه ريشة الرسم وفي اليسرى صحن خلط الألوان، وفي خلفه لوحات فنية تطاوله فيها رسومات لنساء برموز وإيحاءات بالشر بالخبث والرغبة.

لم يكمل جملته الثانية حتى أدركت بأنه عانى في طفولته، قال لي هل ترى شيء مشترك بين الرسومات، قلت له وكأن النساء خلف كل شر كما يقول المثل الفرنسي، إذا حدث الكارثة فأبحث عن المرأة.

قال لقد أوشك على الدمار إلا أنني ما زلت أكافح ولم أتغلب الآن على عقدة الطفولية ولكنني أحاول أن أتجاوزها بالرسم.

لقد كان غياب أمي وتسلط غيرها علينا كارثة طفولية دمرت أخوتي وكادت أن تدمرني.

لقد كان وقوفه شامخ ومبهر رغم الألم، لقد كان درس للذين يعتقدون الحياة مال وسفر وأشياء، أنه يجابه تنين من الوحوش الضارية في نفسه مما جعلته يخلق من نفسه بطل إن استمر ونجح في تجاوز عقد الطفولة.

نعم لا يجب أن يمر أطفالنا بمأساة ولكن لا بأس بشيء من الألم والمعاناة لتصقل مواهبه،

فلا إبداع يأتي من رحم الدلال والميوعة، التميز والقيادة الريادية تأتي بصقل الأنفس بسوط الألم.

الألم ليس الضرب أو التعذيب بل العلم والمعرفة بما أنت عليه وما يجب أن تكون عليه. 

ابن عايض صالح

 لوحة للفنانة حنين

مُثـــار ... علوم وأخبار

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث