تشريعات القبيلة يجب أن تواكب تطور الأنظمة والسياسات، غالبية القبائل الآن شباب، وعليهم مسئوليات كبرى، وللأسف الأكاديميين في عزلة عن قبائلهم. المسئولية تقع على عاتق المفكرين وأصحاب النظرة المستقبلية والهم الديني والوطني.

حتى تجمع قبائل يام في وادي نطاع تضامن مع أحد شيوخ قبيلة يام بعد سحب جنسيته، كان الغالبية ممن يهيمنون على الساحات يروجون لشائعة انتهاء نظام القبيلة وتحنطها واندثارها، وبأن أبناء القبائل تخلو عن التزاماتهم ومسئولياتهم، إلا أن قبيلة يام تأتي فوق التوقعات ومثلما قلت سابقا، إذا اجتمعت يام غيرت التاريخ.

أحد أهم التشريعات أو شرائع يام المعمول بها والمعترف بها حتى الآن وتعتبر إلزامية أينما كان الشخص وكيفما كانت مكانته أو منصبه، هي شريعة الجلوس للحق، أو الإيفاء بحق العاني.

قصة طريفة ولكنها حدثت بالفعل، أحد رجال الأعمال من قبيلة يام حصل بينه وبين شخص من قبائل الحجاز خصومة على مال، وكان المفترض أن يؤدي الحجازي مبالغ تفوق الملايين لليامي، ولكن هناك من دس في إذن الحجازي بأن أطلب الحق من اليامي عند أحد شيوخ يام، وبالفعل جلسوا للحق "تشارعوا" وكان حكم الشيخ بمبلغ نصف مليون على اليامي.

 

القضية ليست هنا، القضية الكبرى هي يجب أن تواكب شرائع القبيلة ما يستجد وتستفيد من الأنظمة والسياسات وتطور من أدواتها، وإلا بالفعل سيتخلى عنها أبناءها في صالح المؤسسات والمنظمات الأخرى.

  في حالة حدث زلل أو خطأ أو تعدي أو حتى اهراق الدماء، كل قضية ولها حل، وعند يام الحلول السلمية والحلم والحكمة تقدم على الحرب والانتقام والمعاملة بالمثل لذا تجدهم ينتصرون دائما ويكنون ب "يام الحلام".

يتدخل الحكماء والعراف وأهل الخير لحل الأمور مهما كانت عسيرة، ويكون هناك في أحكام مالية أو حلف وقسم، وغيرها، هناك من يأخذ المال وهناك من يعف ويتعفف، ولكنها تبقى في نفسه لماذا ينجوا المجرم بذنبه دون عقاب.

أيضا الأخطاء كالزلل بالكلمة أو قطع السلام أو سوء الفهم وكل يدعي الحق له، يحكم فيها شيخ، ويكون هناك مثار العاني، والعاني هو أقرب القرابة مع الطرفين، يقدم من حق المخطئ إلى صاحب الحق.

ليس هذا موضوعنا،

موضوعنا هو الأسر المحتاجة في القبائل والمريض ومن هو في حاجة، يخصص لهم صندوق في كل قبيلة وعندما يحكم الشيخ في قضية بمال قل أو كثير يخير صاحب الحق في اخذ حقه أو تحويله إلى صندوق القبيلة الخيري.

في هذه الحالة كل شخص سيدرك تماما بأن حقه سيؤخذ أما لصاحب الحق أو للصندوق مما يجعل هذه الآلية تحد من الخطأ والزلل.

ثانيا والأهم يكون هناك صندوق مخصص للأسر المحتاجة ومن هو في حاجة من أبناء القبيلة بعيد عن نظام الغرم، فقط يستثمر للضعفاء، للشايب العاجز والأرملة والأيتام ويكون هناك توازن وتكافل اجتماعي ونظام يضاهي أعظم أنظمة التطوع والتبرعات.

أخطأ عليك شخص، أرغمه بالجلوس للحق أو يؤدي الحق طوعية، عندما يعترف بحقك، أطلب منه أن يؤديه لأمين صندوق القبيلة الخيري، فإذا بك تكسب خير وتعاقب مخطئ، وتأخذ حقك، ولا تدخل في بيتك من ماله شيء.

ابن عايض صالح

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث