هذه هي حقيقتنا وليس كل الحقيقة لأجل من يجهلنا أو يتجاهل معرفتنا كما نحن  

 لسنا جبناء ولسنا بأغبياء ولكننا نؤثر الصمت ونقدم الحلم ونتعامل بحكمة ونؤمن بأن حقوق المؤمنين لا تضيع.

نعرف الحق وندرك الحقيقة ولكننا لا نقول كل شيء لأننا على مبدأ " ليس كل ما يعرف يقال "

نحن أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد، نكرم الضيف ونجير المستجير نتعامل بأخلاقنا نبينا وأخلاق أهل بيته، وأحيانا تغلب علينا دمائنا القبلية ونزعتنا الجاهلية ونتعامل بعنصرية ويقتل الرجل ابن عمه وابن قبيلته.

 حقيقتنا أننا نكره العنصرية والتعنصر ونسميها صرخي وفلان أصطرخ مع فلان أي وقف معه على غير حق ونعتبرها من مثالب الرجال.

 لا ندعي الكمال ولا ننسب الفضائل لنا ولكننا نحاول أن نصل إلى أكمل صورة ممكنة وأن نتحلى بأبهى حلة من الأخلاق والفضيلة.

أيها السيدات والسادة أيها الكرام لا يغركم بأن حقوقنا مهضومة وأن شخص هزيل قادم من مكان لا يُكرم فيه ولا يُعرف ثم يهوي علينا بخبثه وخبائثه عرضا وطولا في سبيل نفسه وذويه أننا عاجزون على طحنه ونسفه ونبذه حيث يفترض أن يكون ولكننا ندرك أن المؤمن ممتحن وعليه الصبر والصلاة.

 أيها الكرام ولائنا منذ الأزل وتحالفاتنا مع الدول منذ عهد الجاهلية لا نخون ولا ننكث وأن أردنا غزو أحد قدمنا من أمامه ولا نقتل من الخلف ولا نطعن في الظهر، ولنا عهد وولاء مع حكام السعودية أبرموه شيوخ ديننا وشيوخ قبائلنا ولكن هناك من يحاول أن يرتقي على أكتافنا الشامخة والتي لا تنحي أمام جاه أو مال ليطل بجثته العفنة ويقول أنني " أبن السنة والجماعة وهؤلاء ليسوا منها في شيء " سنقول له نحن نعرف وندرك ذلك ولا نهتم لأننا لا نتعامل مع الناس بناء على انتمائهم بل بناء على أفعالهم حتى فيما بيننا البين لا يكفي الرجل منا أن يكون بلحية وثوب وعمته البيضاء بل يجب أن نبحث في سيرته وصلته رحمه وفي شجاعته ونخوته في أعمامهم وأخواله فالعرق دساس.

 

حقيقتنا يا سادة يا سيدات واضحة وجلية ولكننا عندما بحثنا عن الحقائق والمعارف وجدناها أمام أعين الناس فلا يدركونها لأنهم ليسوا أهل لأن يحيطوا بها علما.

حقيقتنا أننا عاشرنا القبائل وجاورناهم ورافقناهم ولا يوجد في شرائع القبائل والدول والمدن شريعة مثلما هي عند أهل نجران بأن الخوي والجار ورفيق الدرب هم أقرب من الأخوة ومن العشيرة ولهم حقوق معلنة.

 حقيقتنا أننا في نجران نقول على أسلافنا من اليهود الموحدون مؤمنين وعلى اخواننا المسيحيين أصحاب الأخدود وغيرهم اخواننا المؤمنين، هذا شيء لا يحدث في العالم قاطبة فقط في نجران تجد المسلم يقول عن المسيحي أخي المؤمن لأننا نؤمن بأن سنة الله واحدة لا تبديل فيها ولا تحويل.

حقيقتنا أننا درسنا غير مذهبنا وتعلمنا منه احترمناه واحترمنا اتباعه حتى أن منا من تحول إليه، درسنا الفلسفة ودرسنا الهندسة درسنا الأدب والشعر واللغات والديانات وخالطنا ثقافات عدة ولم نجد علم يفوق علوم أوليائنا بالحجة والبرهان وليس بالعصبية والعنصرية والجهل، وجدناهم جنة وحرز من التيه والضياع، عندما نقرأ للداعي الأجل مؤيد الدين أو للكرماني عليهم السلام وهم فقط دعاة وحجج للأمة عليهم السلام نقف إجلالا وتقديرا عندما نقارنهم بأباطرة الفلسفة وعظماؤها من أفلاطون وتوما الأكويني وسبينوزا وحتى ديكارت ونيتشه نجدهم فقط صور ليست كاملة لعلوم هؤلاء، ومع ذلك لم ننظر ولم نسخر من المذاهب الأخرى ولم نحاول أن نثبت أنهم على خطأ فلكل دينه ووقفنا عن حقوقهم ولم نسلبها بحجة أنهم ليسوا على ملتنا.

 

حقيقتنا أننا منذ العصر الحديث السعودي لم نُعرف بعد ومن عرفنا على حقيقتنا لم يقل كاملة الحقيقة عنا بل ذكر منا شيء بسيط وسكت ومع ذلك لم يغير فينا شيء بل من أتانا وجد عندنا مثلما كان يجدون أهل الشام واليمن والحبشة أهل الخير نحن أخير منهم وأهل الشر نواجهم بما هو أشر.

 حقيقتنا أننا كنا نقتل الجبان، واليوم صار هو يقتلنا بخياناته وتآمره علينا وسماحه للآخرين باستغلال حقوقنا في سبيل فتات حقه.

حقيقتنا أننا في عصر يأتي إلينا رجل نكرة وتتلقاه الأيادي الخبيثة فتصنع منه تنينا وغالبا يتحول إلى شيطان يعيث فينا فساد وعندما نحاول أن نتظلم قام لنصرته جيش مجهز بعدته وعتاده للذود عنه ومع ذلك لا نفقد الأمل بأن الشمس لا تغطيه الأكف.

 حقيقتنا أننا نرث حب الموت في سبيل الحق، محاربين بالفطرة، حكماء حلماء نتنافس على أكبر موقف تسامح ونتفاخر بها مثلما نتفاخر بالمجد والانتصارات، ومع ذلك لم نبطر ولم نكفر بالنعمة بل صناها وشحينا بأنفسنا عن المباهاة بالشجاعة وأخذ الحقوق باليد.

حقيقتنا أننا ندرك بما يدور حولنا ونعلم بما يدور خلف كواليس الكراسي والأبواب المغلقة والمكائد والتعاضد لأجل الفوز بحطام دنيا ومع ذلك ندعو كل يوم " يا كافي كل كفية يا دافع كل بلية ... " و رب العالمين هو الكافي والشافي من كل علة وداء.

 حقيقتنا أننا نعرف بأن غالبية الوظائف والمناصب نحرم منها لأننا من أهل نجران ونراها أمام أعيننا عيانا بيانا تذهب لأقل منا علما وعملا وأدب وخلقا، ولكننا لا نكف عن المحاولة والتقديم مرة بعد أخر ولا نغضب ولا نتعب بل نقول لكل رزقه أحد فيأتيه رزقه حلالا ولقمة هنية وأحد يسرق نفسه ويسرق وظيفته ويؤكل أبناءه المال الحرام ويجعل منهم فسدة وأبناء شياطين.

حقيقتنا أننا منا وما زلنا بأن الزمن كفيل بعلاج الجهل والصبر والصلاة ترياق للأمراض المستعصية مثل الفساد الاداري وسلب حقوق الضعفاء.

 

مُثـــار ... علوم وأخبار

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث