أستهل حديثي بكلمة سمعتها منذ زمن وأنكرتها لغرابتها، حيث كنت في جدال مع رجل من بيت شيخة عريقة في الجزيرة العربية قال " رئاسة الدنيا لا تأتي إلا بخيانة"

 

 

ومع تقدمي في العمر ومعرفتي أكثر أدركت إن الذين يسعون للحصول على المجد الزائف والعلو في الحياة الدنيا هم على هذا النهج وأشد بل أنهم يخونون الشرفاء ويحاربون كل فكرة ضد نهجهم.

طبعا الغالبية من المجتمع تتساءل ما الذي يريده صالح ولكنهم لم يقولوا من هو صالح؟

 

وأرجو أن تعذروني لو أطلت في هذا المقال ولكن التوضيح أمر مهم للصديق والعدو.

 في البداية سأوجه رسالتي إلى المساكين والذين أعتبر أنني واحد منهم وفي مستواهم اليتيم والمعاق والفقير ومن يجعله المجتمع على صفحات الهامش.

أخواني المساكين أنتم على خير وفي خير رغم أن مظاهر الحياة تقول عكس ذلك ولكن ثقوا بأنني لا أريد أن أواسيكم أو أتملقكم بالكلام ولكن هذا ما أراه وأسمعه من خلال تجربتي ومخالطتي للمجتمع وجدت أنكم في حالة وجودية أسمى ممن تعتقدون بأن حالهم أفضل منكم ووجدت أنكم ترون الحياة بمنظر أطهر وأنقى منهم وأنتم إلى الله أقرب منهم، لذا كونوا كما أنتم ولله في خلقه شئون.

 

كانت خطتنا للثلاثة أشهر قبل أن تفسدها الأيادي الخبيثة كالتالي:

 نجاح الماراثون الخيري يعني حث الناس وتوعيتهم بحقوق الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة مما يجعل تبرعهم ومشاركتهم في الهدايا الرمضانية أمر سهل ومنظم ومن خلال آلية بسيطة وممكنة للجميع ولكن للأسف أفسدوا علينا مجهود وخطة أخذت من الكثير من الجهد والوقت والمال وحسبنا والله نعم الوكيل.

شهر رمضان الفائت قدمنا هدايا رمضانية لغالبية ذوي الاحتياجات في المحافظات الشمالية وأسرهم من صندوق جمعية شآبيب رحمة والذي هو مبالغ مالية تبرع بها مهدي ابن كاشر معاق رباعي من مزاده الخيري الأول ومبيعات كتاب شآبيب وتولى أدارتها لجنة مشهود لها بالصدق والوفاء.

 بعد نجاح المزادات الست ووصول منفعتها مباشرة إلى من يستحقها خططنا لمزاد خيري شامل ليكون ريعه في إقامة مركز للتوحد في ثار بعد أن شرح لنا صالح مهدي ابن قنيفذ حجم معاناته مع أبناءه الثلاثة والذين يعاني معهم الأمرين وأكد بأن محافظة ثار وما حولها فيها العشرات من مرضى التوحد وتأسيس مركز لهم ضرورة.

إقامة ندوة ثقافية بالتنسيق مع نادي نجران الأدبي ليقوم المؤلف والكاتب ابن عايض صالح بطرح تجربته الكتابية وتقديم كتبه الثلاثة التي أصدرها في السنوات الأخيرة كأحد أبناء محافظة ثار وتشجيع الشباب على الكتابة وإلقاءه محاضرة في تجربته التطوعية.

إقامة تجمع لذوي الاحتياجات الخاصة في أحد منتزهات ثار الجزم أو كتان وتقديم برنامج ترفيهي وكوميدي لهم في صيفية هذا العام ومحاولة تشجيعهم للاندماج في المجتمع.

 

كانت هذه جزء من الخطة التي أوشكنا على تنفيذها، ولكن للأسف وجدنا أننا في موقف لا نحسد عليه، رؤوس في المجتمع ومجموعات من الشباب الذين يطلق عليهم متعلمين ومعلمين حرفوا كثير من أهدافنا وأولوا غايتنا ونقلوا عنا صورة كذبية ومعلومات مغلوطة جعلت السلطات المحلية ترى فينا مخالفة النظام وتجمعات مشبوهة ومآرب أخرى مما جعل محافظ ثار الموقر وفي أول مباشرة له علينا في ثار في يوم جمعة يصدر أولى قراراته بإلغاء ماراثون خيري مخصص للأيتام ولذوي الاحتياجات الخاصة بحجة لا نعلم ما هي ولا على أي ذريعة ولكنها إشارة ليست جيدة.

 صحيح أن النظام طلب ترخيص من السلطات ولكننا وفي حالات سابقة قابلنا المحافظ وقال بالحرف الواحد " أنتم لستم جهة رسمية " لذا كانت أنشطتنا كحال أي تجمع قبلي من الممكن أقامته وإذا شعرت السلطات بخطر أو فوضى ممكن أن ترسل سيارة أو سيارتين.

 

طبعا الأمر كان مفترض يكون على نطاق ضيق ويشارك فيه مجموعة بسيطة ولكنه وفي اليومين الأخيرين تفاقم وأصبح على مستوى نجران.

بخصوص النظام قصته قصه نجدهم يطبقون النظام على مزاد خيري أو حفل للمعاقين أو ماراثون في جو ربيعي ولكن عندما يكون هناك فتنة وشعراء يحرضون على التناحر ونشر معايب الناس على رؤوس الأشهاد وتأصيل العنصرية لا يطبق النظام، وكذلك عندما يقوم رجل بمحاولة إثارة فتنة طائفية مذهبية ويحاول التحرش في أصحاب المذاهب الآخر يلتزمون الصمت وهناك من يذهب للتسامح والتصالح مع مثيرين الفتن.

 حالات سابقة:

مزاد علي ابن قحصان كلنا نجمع على أن خمسة أبناء معاقين في بيت واحد كارثة تستحق الدعم وتكاتف المجتمع وأثناء تصورينا الفلم الوثائقي وبعد نشره تم استدعائنا وطلبوا منا عدم جمع التبرعات.

كذلك حفل الأهالي الخيري تدخل فاعل شر وطلبوا منا أيضا إلغاءه.

 نتائج كهذه محبطة جدا ولا يمكن تحملها مجهود سنوات وشهور يبدده مجموعة من الأشخاص في سبيل ماذا منفعة الوطن أو في حفظ النظام، كيف يكون ذلك والفساد يده ممدودة والنظام أفسده أصحاب السلطة وأنصاف المسئولين.

 

لا أريد أن أتشعب أكثر ولكن ككتاب وشخص يقرأ ويحلل ما حوله، محافظة ثار لم تعد مناسبة لما أقوم به ومن الحماقة أن استمر في المحاولة، لذا سأكتفي بما قد مضى وأهل ثار أولى وأعرف مني بها.

كشخص محب للأعمال التطوعية والخيرية لن أتوقف وستكون خبراتي ومهاراتي وكل ما أوتيت من مال وجهد وقوة تحت طلب أي محافظة أو مدينة في نجران أو في أي مكان في العالم، وقد سبق وأن قلتها في كتابي الأول أرملة مهندس عام 2009 وها أنا أؤكد ذلك.

  

من صالح ابن عايض؟

إنسان بسيط يكره المال الحرام والفساد، عاش المرض واليتم وهو طفل وقاسى ألم الحاجة والوحدة وعانى ومازال منذ عشرين عام مرض وهول المصيبة عندما يكون في بيتك معاق أو مريض والمجتمع يتفرج عليك وهو يقول مصيبتك ليست مصيبتنا.

 محب جدا للعلم، تخرجت من مدرسة ثار قبل أن يطمسوا هويتها بالجاحظ بتفوق وقبل أن يغزو مدارسنا المعلمين الجدد من أبناء جلدتنا، أكملت تعليمي في جامعة الملك فهد وتخرجت من هندسة الكمبيوتر، توظفت في وزارة الخارجية ثلاثة سنوات وتعلمت خلالها اللغة الروسية.

توظفت في عدة وظائف في السعودية وكانت كلها مخيبة للآمال ومليئة بالفساد أما أن تتواطأ أو تأكل مع من أكل القذارة، ألفت ثلاثة كتب تتحدث في مجملها عن محاربة الفساد وتشرح عواقب الأمر أقلها بأنك عندما تأخذ مال حرام وفاسد وتغذي به أبناءك فأنت تجعل منهم أبناء مال الحرام ولا يعقل أن يكونوا صالحين تقاة.

حتى الآن مضى ما يقارب أربع سنوات بلا وظيفة ولكن الله رزقني بالنشاط التطوعي والذي هو لي أثمن من أي عمل.

حاليا أدرس الماجستير في الصين وأتعلم اللغة الصينية،

 

نقطة أخيرة، ما أن بدأت مسيرتي في الأعمال الخيرية حتى حرمت على نفسي تلقي الهدايا أو قبول الكرامات ونبذ المدح والقصائد كي لا تسوقني نفسي لحب الدنيا وأفقد رسالتي النقية في هذا المجال وسيبقى الحال كما هو.

أختم رسالتي بالغاية منها:

اعتزال الأعمال التطوعية والثقافية في محافظة ثار حتى إشعار آخر.

ثانيا كي يطمئن أصحاب الدنيا وأهلها بأنني لست في طريقهم ولا يهمني مدح أو ذم.

أن أهل الخير يملئون الأرض وليس حكرا على صالح أو على أهل ثار.

كل ضعيف أو محتاج أن الله معه ونحن الضعفاء ونحن الفقراء لله.

يمكن يكون هناك من هو أطيب مني وأبرك وأنا الذي حجبت عنه الطريق فليتفضل والله يجزاه بالخير كل فاعل خير.

 شهر رمضان على الأبواب وسندعي لكل فاعل خير وساعي بالخير لوجه الله تعالى وكذلك سندعي على من وقف في وجه أعمال الخير ومن يستغل الأعمال الخيري لصالح نفسه.

 

المسكين والفقير لله ابن عايض صالح

 

التعليقات   

0 #1 العزلة عن البعض حرية 2016-06-05 01:36
أخي العزيز صالح،،، أود ان اتقدم لك بالشكر باسم كل انسان شريف نقي السريرة عن ما قدمت من اعمال خيرية للمحافظة وغيرها وهذا ان دل فإنما يدل على حب الخير للغير والاهتمام بفئة غالية وعزيزة علينا وهم ذوي الاحتياجات الخاصة والايتام وغيرهم بحكم عملي فأنا أعلم تماما و لمست ذلك من خلال ترددك للجهة المختصة بتأسيس جمعية خيرية لذوي الاحتياجات الخاصة بأن هذا عمل انساني لم و لن يتقدم به الا شخص يريد من وراءه ما عند الله و ليس ما عند الناس ولكن هناك الكثير وللأسف الشديد في مجتمعنا يحاربون اي نشاط لمجرد عدم محبتهم للشخص الذي يسعى خلفه وهذه مشكلة أزلية وانت تعلم كما اعلم بأن هذا المجتمع لن يتغير ودليل ذلك بأن محافظة ثار منذ سنوات تتقدم خطوة وتعود للوراء مائة خطوة بسبب بحث الجميع عن مصالحهم الخاصة وخصوصا شيوخ الأختام.ختاما أهديك هذه المقولة للفيلسوف العظيم فريدريك نيتشه(اني اشتاق الى الكائنات البشرية وابحث عنهم،ولكنني دائما أجد نفسي فقط مع أنني لم اشتاق الى نفسي! لم يعد يأتي أحد إلي وعندما ذهبت إليهم لم أجد أحدا)
اقتباس

أضف تعليق


كود امني
تحديث