من الصفر إلى الواحد

 

الكتاب عبارة عن مجموعة من المحاضرات جمعها بلايك ماسترز وأحد طلاب العبقري بيتر ثيل مستثمر ورائد أعمال أسس شركة باي بال وهو أول مستثمر في شركة الفيس بوك وأحد مدراءها، شارك في تأسيس مجموعة من المواقع الناجحة مثل لينكد ان يوتوب، كذلك أسس زمالة ثيل وهو مؤسسة لتشجيع الشباب الصغير ودعم التعلم قبل الدراسة وهي قائمة على التفكير في المستقبل.

مختصر الكتاب  هو أن تضيف بعد آخر للحياة الإنسانية لا أن تكون مدد لبعد موجود

لا يمكن أن يأتي شيء من العدم إلا بقدرة القدير، ولكننا كبشر ومحبي للحياة وأصحاب أهداف دنيوية تساعد على الصبر وتمضية الوقت في هذه الحياة نقوم باختلاق الدافع أو ربما يكون تكويننا وطفولتنا أو بعض الأحدث سبب في دافع متدفق لا ينضب.

يسرد قصته ووظيفة الأحلام التي عمل لأجلها سنوات وعندما خسرها وقوبل طلبه بالرفض شعر وكأنه فقد كل شيء، يتحدث الكاتب أو هذا العبقري الفذ عن تجربته ولكن بشكل أدبي وفي قالب علمي من خلال الاستشهاد ببعض التجارب والأرقام والإحصائيات لا لكي يقنع القارئ بل لكي لا يبقي حجة للآخرين للتفكير خارج إطار أفكاره، من الواضع بأنه مناصر للبحث العلمي المتنامي والمناصر للتقنية والساعي إليها، غالبية هوامير الشركات التقنية العالمية وصلوا إلى مرحلة أن يعرف بالتفصيل ماذا سيحدث في الخمسين سنة قادمة.

ربما تكون حساباتهم دقيقة ولكنهم يغفلون أشياء عدة من ضمنها بأن العلم لا ينحصر في دائرة الآلة بل غيرهم مجالات علمية من الممكن أن تكون الأهم والأجدى من الجري خلف سلب الروح البشرية كي يتم غمسها في جوف الآلة.

يستهل كتابه بأهم جملة وأعظمها سواء في الكتاب أو في غيرها من كتب الأعمال وهي "كل دقيقة في مجال الأعمال تحدث مرة واحدة فقط"  وذكر عظماء التقنية واساطيرها وأردف بجملة أخرى " إذا كنت تقلد هؤلاء فأنت لا تتعلم منهم ".

مما يعني أن تقليد النجاح يعني الفشل،

 يسرد قصة  ديفيد شو عام 2005 وهو فنان جرافيتي، والذي وظفوه ليقوم بـدهان حوائط مكتب شركة فيسبوك، وطلب أن يكون أجره في صورة أسهم في الشركة لا نقدا (رغم عدم اقتناعه بفكرة فيسبوك إلا أنه آثر المغامرة).بعد سبع سنوات وفي عام 2012 كان نصيبه من هذه الأسهم يعادل قرابة 200 مليون دولار.

كذلك ذكر أهم قوانين وادي السلكون ورواد الأعمال: احرز تقدماً، ابق رشيقا ومرناً، تفوق على المنافسين، اهتم بالمنتج وليس بالمبيعات.

موقف طريف شركة منافسة لشركة أوراكل وضعت لافتة بالقرب من شركة أوراكل كبيرة كتب عليها "احذر عبور الديناصور"  وتظهر في الصورة شعار شركة أوراكل ومبانيها، إلا أنه أعلنت افلاسها لتركيزها على المنافسة واهمالها الابتكار

 

يرمي بيتر ببعض من مفاتيحه التي كانت سبب في تميزه وزملاءه ربما لم تعد صالحة للتطبيق إلا أنها قد تكون نافعة، بناء شركة احتكارية:

 ابدأ صغيرا ثم احتكر السوق، لا تزعج الآخرين، الأخير سيصبح الأول.

لا يؤمن بالحظ بل بالعمل المتقن ويستشهد بمقولات أقرانه مؤسس أمازون  جيف بيزوس "نصف الحظ، وننصف توقيت جيد، والباقي ذكاء".

يقول:

- من الصعب أن تنتقل من الصفر إلى الواحد بدون فريق عمل

- المؤسس العظيم يستطيع أن يجعل كل شخص في شركته يقدم أفضل ما لديه.

- الخطة السيئة أفضل من عدم وجود خطة.

- إن رائد الأعمال لا يستطيع أن يستفيد من فكرة ذات نطاق كلي ما لم تكن خططه نفسها تبدأ على نطاق جزئي.

- المؤسس العظيم يستطيع أن يجعل كل شخص في شركته يقدم أفضل ما لديه.

يتنبأ بالمستقبل ... أربع سيناريوهات للمستقبل،

مستقبل الدمار،

ازدهار واضمحلال

مستقبل كالحاضر

مستقبل مجهول ومزدهر لا يمكن تخيله

أطلقت الصحافة على الفريق الذي وظفه واختاره بيتر ثييل في بدايات تأسيس باي بال لقب ، لأن كل واحد من هذا الفريق خرج بعد بيع باي بال إلى إيـباي ليؤسس مشروعا جديدا، قيمة كل مشروع من هذه المشروع لا تقل قيمته السوقية اليوم عن مليار دولار، وهم إيلون مسك مؤسس سيارات تيسلا و سبيس اكس، رييد هوفمان مؤسس موقع لينكدإن، الثلاثي ستيف شن – شاد هارلي – جواد كريم والذين أسسوا موقع يوتيوب، جيرمي ستوبلمان و راسيل سيمونس وأسسا موقع يلب وديفيد ساكس شارك في تأسيس يامر ، بينما بيتر ثييل نفسه أسس شركة تقنيات بالانتير.

 

الكتاب ثمين جدا لا بالمعلومة بل بالمفهوم والإدراك لمن يريد أن يدرك، لا شك بأنه بخفي الكثير ويناصر التقدم والبحوث التقنية والعلمية وهذه منهجية الرأسماليين، إلا أنه كان صادق في كثير من جوانب الحكمة التي ينثرها بين طيات كتابه.

ابن عايض صالح

 

مُــــثار ... علوم وأخبار

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث