في ليلة غراء بالأدب والإنسانية، ليلة كلها أريج وزهر وبساتين نجرانية، ليلة تُبشر بليالي قمرية مزهرة ومثمرة، أحيا مجموعة من أدباء نجران ذوي الطابع الإنساني والروح السامي والذين لبوا دعوة جمعية شآبيب رحمة لذوي الاحتياجات الخاصة والتي أقامت أمسية بعنوان " الأدب في خدمة الإنسان " وهي الأمسية الأولى من نوعها والتي تُعنى بفئة كاد المجتمع أن ينساها.

 

" وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"

هناك من يسخر الأدوات في سبيل الإنسانية لأنه وجد بأن الحياة فانية ويجب أن يستغل كل موهبة وجهد في سبيل حياة أكرم ومعاناة أقل ونفوس أسلم.

قدمت الدعوة بشكل عام للجميع وخصصت الدعوة لأهالي المحافظات الشمالية، وذلك لأنهم المعنيين بالأمر، وكما قال علي بن قحصان في ثنايا الأمسية " المريض في ذمة الصاحي"، الجدير بالذكر بأن الشاعر المشهور وكما يلقبه جمهوره بعميد شعراء يام، لديه خمسة معاقين منذ عشرات السنين ويعتني بهم في بيته، وقد سبق أن قامت فريق جمعية شآبيب رحمة بزيارته وتوثيق حالة أبناءه في فلم وثائقي.

توافد الحضور منذ صلاة المغرب، وعلى رأسهم سراج بن عريج رئيس مجلس جمعية شآبيب "شلل رباعي" والذي أفتتح الأمسية ورحب بالجميع نيابة عن الجمعية ومنسوبيها وحث على إيصال رسالة الجمعية ومهامها وأكد بان الجمعية ما زالت في بداياتها وتحت التأسيس ولا بد من بذل كل جهد ومال في سبيل تحقيقها لرسالتها التي أنشئت من أجلها وهي لتسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع، محمد علي بن عودان آل راكة "شلل نصفي" مهدي بن مفرح ابن كاشر "شلل رباعي وصاحب الصورة الشهيرة مع كتاب شآبيب.

 

كان أول الواصلين من فرسان الأمسية الأدبي الفنان البديع وصاحب الرسومات الفنية الغامضة وذات الرمزية الفلسفية الأستاذ مانع حسين ابن صيصان آل قراد، وقد كان يحمل معه مبادرة غصن الريحان والتي يتبناها مع مجموعة من العقول الراقية والمبدعين ذوي الروح السامية الداعية إلى المحبة والسلام وعلى رأسهم الإنساني النبيل وصاحب القلم المنير مشعل بن عبد الله اليامي ذو القلم المشع بالنور والمتجذر في صلب نجران وساكنيها وتراثها وتاريخها.

أيضا الأديب المتواجد حاليا في ثار، سالم زايد آل مخلص الناقد والشاعر المشاكس والذي  يشغلُ حاليًّا محررًا وناسخًا للإدارة العامة للمتابعة، مراقبٌ للحملة الوطنية الشاملة ( وطن بلا مخالف ) ضمن فريق عمل رقابي على مستوى المملكة. بدأ بكتابة الشعر العربي من خواطر ونثر وغيرها من فنون الأدب عام ٢٠٠٦ حتى طوَّر مهاراته الأدبية ليتقن علم العروض وبدأ الاحتراف فيها حتى تمكن من مقارعة الشعر والتفنن في بحوره الستة عشر والنقد البناء والتدريب على استخدامه إما شعرًا عموديا أو حُرَّا.

أبرز الحضور، الشيخ مسفر ابن عريج، الشيخ محمد عايض ابن باصم وأبناءه، رئيس لجنة التنمية في حبونا الأستاذ رفعان مسفر آل عامر، رئيس نادي التوست ماستر الأستاذ محمد علي بن ملحة، الأستاذ سالم حمدان بن كاشر المهندس فيصل محمد بن عبد الله آل مخلص، كذلك كان من ضمن الحضور عضو مجلس الإدارة وصاحب الأيادي البيضاء هو وأخوانه الأستاذ سعود علي بن سعيد ابن بغيه، أيضا الأستاذ فرج مبارك ابن مسعدة عضو مجلس الإدارة.

مع وصول الأستاذ والمذيع وصاحب التصاميم البديعة ناجي آل معيوف، والشاعر المتألق العازف على كل وتر والمنشد على كل لحن محمد بن حمران، المشارك في شاعر المليون وصاحب الأمسيات الشعبية والعربية الفصحى، وعضو عمومية نادي نجران أدبي ومثله في أكثر من مناسبة.

كذلك كان من ضمن الحضور الشاعر محمد حسين بن المحلكم والذي دار حوله حديث طويل قبل عدة شهور وجعل من الحدث هاشتاق متداول لفترة طويلة بعد أن أهداه أحد المشايخ ناقة

تجاوزت قيمتها مئات الألوف وألقى قصيدة يشتكي فيها الزمان

شكوت الوقت لليل وبكيته ... وقال الليل لا تشكو الزماني

كفكف دموعك يا محمد ...عليك الله ما أرضى لك هواني

فغيرك قد شكى لوعت زمانه ... يناشدني أما آن الأواني

شكى منه المهلهل والجليلة ... وشكى من الفرزدق وابن هاني

.

.

ويختمها

وبان الصبح وعاد الليل يشكي ... خذيته للعنا مدري خذاني

 

شاعر الجزالة كذلك حرص على أن لا تفوته هذه المناسبة مهدي محمد ابن باصم آل مطلق الشاعر المتمكن والمتميز بقصائد المدح والإلقاء المحترف.

وشارك بقصيدة بديعة ومعبرة ...

الصاحب الي يضحك بوجهي ويطعن في قفاي ... بقطع مواصيله وجانب صحبته مالي بها

دامه مقصر في حياتي واأيش يبغى في عزاي ... ما يدري أن فرقا ضعيف الرابعة بأوصي بها

يمشي على درب التجاهل والخطأ رايح وجاي ... ما كنه إلا العقرب الي سمها بذنيبها

 

أستهل عريف الأمسية المهندس صالح عايض الأمسية بإتاحة الفرصة للجميع والذين أكدوا على دعمهم وتأييدهم لمثل هذه المبادرات الإنسانية والأدبية.

الشيخ والشاعر علي بن قحصان  آل مخلص تحدث بعظة وبقبول القضاء والقدر وبنصيحة للجميع المريض والمعافى بأن يلجئوا إلى رب العالمين في كل نائبة وصرح بحديث مؤلم وغير مفهوم ولكنه كان يلمح بأن الناس رغم أبناءه المعاقين الخمسة والذي توفي أحدهم منذ أشهر ورغم صعوبة الحال وشح الدنيا لم يتركوه في حاله بل أنهم تعمدوا أن يصيبوه في آخر ما تبقى لديه.

أبرز المشاركات:

محمد بن حمران بدأ أولى مشاركاته:

 

لو أنني أحببتها وعشقتها ... وكتبت فيها النثر والأشعار

ووهبتها قلبي كل جوارحي ... ما صار فيها الآن ما قد صار

قالوا لماذا يا فلان تركتها ... وحبست عنها الشوق والأخبار

...

وأخذت أقلب أوراقي ... بحثا عن وطن مفقود

بادلني حبي وأشواقي ... بكلام مرفوض مردود

لم أرقه شعبك يا وطني ... لم أقتل والناس سجود

لم أشرك لم أعبد وثناً ... لم تضرم نار الأخدود

إلا من ديني وأيماني ... بالله الحي المعبود

طفل في المهد يقول لها ... بردا وسلاما للموعود

حرقوه وقلبي لا يعلم ... زرعوه وكان المنشود

.

فأنا نجران يا ولدي ... لي مذهب من قبل ثمود

 

مانع حسين بن صيصان آل قراد

تحدث نيابة عن مبادرة غصن الريحان وعن القائمين عليها، ذكر بأن النفس البشرية غارقة في الوهم والتخيل والعمل على تطهيرها وتنقيتها مسئولية تقع على عاتق الجميع، وكيف يكون البشر أقوى وأنبل مع المحبة والأخوة. أكد بأن الجميع معني بكل مبادرة إنسانية أو جمالية، التركيز على العمل الجيد والمحفز أفضل من مراقبة الآخرين وتتبع خطاياهم.

 

ناجي آل معيوف

بحكم خبرته الواسعة في اللغة وعلم اللسانيات كان حديث الأستاذ ناجي عميق وسلسل، تحدث عن فلسفة الحروف ومعانيها، أشاد بالعمل الخير والتطوعي، وقرأ من كتابه كلمات، وأشار بأن عنون الكتاب يمكن أن يؤل إلى كلٌ مات.

ومنها في الحب:

الحب كالعصافير لا تشر إليه. دعها تأتي بأنفسها فإن جاءت فلا تقترب منها أكثر كي لا تطير.

من حبي لك أني أحب أن لا تعلم أني أحبك.

الُحب كالعصفور امنحه الأمان قبل أن ترمي إليه بالَحب.

.

"تكيد المرأة ويمكر  الرجل"

.

"الضحك مفيد لصحتك والتبسم مفيد لوقارك"

.

مساء العيد يا ليلاً أبارك فيه آهاتي ... مساء الحزن يا عيداً شحيحا بالمسراتِ

صباح الحزن يا قلباً حزيناً لحظة العيد ... صباح العدل يا عيدأ أمات بكر فرحاتي

 

سالم بن زايد

كان غزينا متدفق كنهر هادر، شارك بمناوشاته الشعرية وحروبه البلاغية، انتقد بعض من القصائد وألقى مجاراته للشافعي:

دع الأقدار تفعل ما تشاء ... وكن حكما إذا جار القضاء

صمت المؤمن البر اقتدار ... بتقيا يأته للداء دواء

تعجلت المسئل في ترد ... لتسأله جوابا فيه داء

يحز النفس يقتلها بجهلٍ ... فذاب العقل وامتنع العطاء

حتى يصل إلى

وصار الطفل أعظمنا يقينا ... وكان الشيخ يغلبه امتراء

وفي ختام حديثه ألقى قصيدة الأصمعي صوت صفير البلبلي بذاكرة وألقاء لا يمكن وصفها غلا بالخارقة للعادة.

المهندس فيصل بن محمد آل مخلص كانت داخلته نقدية نوعما ما، بعد أن ساد في المجتمع شخصية السوبر مان وهو الرجل المهندس أو الطبيب أو المفكر الذي يبدع في مجاله تخصصه ويحاول أن يعمم أبداعه على كافة جوانب الحياة الاجتماعية ويرمي بعباءته ليغطي بها أكبر مساحة كنوع من التسويق للذات كشخص متفوق. كذلك ذكر بعض من الكلمات التي نحسبها عامية وهي عربية فصحى قحة.

رئيس نادي التوست ماستر الأستاذ محمد جابر ابن ملحة كان حاضر وأكد بأن الجميع شركاء في التنمية والعمل الخيري والتطوعي وذكر بأنه بصدد توقيع شراكة مع جمعية شآبيب رحمة وفند آلية عمل نادي التوست ماستر ودوره في تعليم فنيات الخطابة وأساسية علم القيادة.

قبل ختام الأمسية وقعت جمعية شآبيب رحمة لذوي الاحتياجات الخاصة عقد شراكة مع مركز تنمية حبونا ممثلة بالأستاذ رفعان آل عامر.

  

في ختام الأمسية شكر المهندس صالح عايض الجميع وأثنى على كرمهم ونفوسهم الكريمة وقدم روايته كفانا حزنا للضيوف وأعلن نيابة عن مجلس جمعية شآبيب رحمة بمنح عضوية الجمعية لكل من:

سعيد ابن مرضمة رئيس نادي نجران الأدبي.

الأستاذ مانع حسين بن صيصان

الأستاذ ناجي آل معيوف

الأستاذ والشاعر محمد بن حمران

الأستاذ رفعان مسفر آل عامر

سالم زايد آل مخلص

 

 

مُـــثار علوم وأخبار

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث