في عالم يضم مئات الألوف من الكتب تحت سقف واحد وفي وقت قصير يجب عليك أن تختار وأنت عاشق للكتب نهم في القراءة محب للاطلاع يصعب عليك أن تختار ويصعب عليك أن تقف مكتوف الأيدي، تجد أنك تتهور في رغباتك.

 

أنه عالم يشبه جزيرة من النساء وكلهن يتطلعن إليك ويتشوقن للقائك وأنت عليك أن تختار، وعندما يقع اختيارك على إحداهن تكون على يقين بأن الأفضل لم تره ولن تكون قادر على تمييزه.

 

هكذا كان حالي في معرض الرياض والذي وجدت أن في حوزتي كتاب داغستان بلدي لا أدري كيف اشتريته وعن أي دار وبكم سعره. أول ما تبادر في ذهني هو أنني وبدون وعي تام أخترته لارتباط هذه البلدان التي تنتهي بمقطع ستان بالكثير من الذكريات والغريب أنه دولة تقع على الجانب الآخر من كازاخستان والتي هي السبب في ميلي وحب لكل بلدان آسيا الوسطى.

 

الكاتب هو رسول حمزاتوف وأبن الشاعر الكبير وشاعر داغستان حمزة تسادا يسرد في البداية قصة الكتاب الذي أنتهى من تأليفه في عام 1970 في أوج العصر الشيوعي والسوفيتي عندما طلبت منه أحد الصحف التحدث داغستان التي تقع على بحر قزوين وتعتبر جزء من القوقاز والذين هم من ذات الطينة التتار والشيشان والقوقاز أشجع الشعوب واشرسها، وكلمة داغستان تعني باللغة التركية لغة الجبال وغزتهم كافة الأمبراطوريات العرب والأغريق والفرس والروس ولكنها بقيت داغستان كما هي.

 

كذلك يذكر كيف أطلقوا عليه أسمه ومن خلال حديثه يتحدث عن عادات وتقاليد هذا الشعب الذي يضم الكثير من التناقضات والأختلاف إلا أنه كون دوله وشعب.

 

كيف يقدسون الشعر والغناء والفروسية كيف يمجدون العادات والتقاليد كيف يكون الولاء المطلق لداغستان.

 

رسول المتوفي عام 2003 ذكر في كتابه طلب أحد الصحف آنذاك بالتحدث عن داغستان وعاداتها وتقاليدها وقومياتها وعندما حاول الكتابة وجد أن بلده ووطنه أكبر من يكفيها مقال فسرد لهم كتابين من جزئين يتحدث بشغف وحب وولاء عن وطنه وشعبه وعن حب الخيل والغناء عن القوميات العديدة واحترام الآخر.

 

يتحدث بعيد عن المثالية ولكن بكل زهو عن أرثه وأرث وطنه وكيف يتألم بأنهم تعلموا العلم الحديث بشكل متأخر جدا حتى أنهم كانوا يسمونه أهل الجبال الجهلة أو الحمقى.

 

دون أن تشعر يأخذك كأنك في رواية ولكنه يتحدث عن أسرار داغستان وعاداتهم يتحدث عن كافة ألوان الغناء والشعر والشعراء عن الرقص والمسرح عن استقبالهم للضيوف الذين لا يسألونه إلا بعد اليوم الثالث، من خلال مرورك بكل متعة خلال كل هذه الزخم الهائل من التاريخ والوصف تكتشف بأن هناك رابط بيننا وبينهم لا تعلم كيف يتكون إلا أنه موجود ومتجلي.

 

يتخلل السرد بعض من قصائده وقصائد حمزة تسادا والده وكذلك حكم أهل الجبال.

 

 

 

يستهل الكتاب بهذه القصيدة الداغستانية:

 

أيها المسافر ، إذا لم تعرج على منزلي فليسقط البرد والرعد على رأسك،

 

البرد والرعد ...

 

أيها الضيف: إذا لم يرحب بك منزلي فليسقط البرد والرعد على رأسي البرد والرعد.

 

بحسب الدستور هناك ثمان قوميات معترف بها: الآفاريون، الدرغينيون، الليزغينيون، ...

 

وتصدر خمس تقاويم وتكتب الكتب بتسع لغات

 

تنوع عجيب وشعب أعجب حيث يسكنون رؤوس الجبال ولا

 

قبس من الكتاب:

 

  • يقول الجبليون " حتى تعرف قيمة الإنسان الحقيقية، يجب أن تسأل سبعا: المصيبة، الفرح، المرأة، السيف، الفضة، القنينة، هو ذاته.

  • يقول الجبليون: ثلاث حالات لا يجوز الأبطاء فيها: دفن الميت، وإطعام الضيف، وتزويج الصبية البالغة.

 

 كتاب دسم بالمتعة والمعرفة وإرضاء الفضول، يحرضك على أحترام ذاتك والتفكير في أرضك ووطنك وكيف تقدس ثقافتك وأرثك والبيئة التي أنت منها يجب أن لا تنزع ذاتك منها بل تكون امتداد ومد.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث