الأستاذ الدكتور عوض اليامي، والذي وصل وسيصل عما قريب إلى مراتب علمية مشرفة ومفخرة للوطن وله ولأسرته وقبيلته، الدكتور عوض متنقل بين فصوله الدراسية وعياداته وبين أبحاثه ومن دولة إلى أخرى، ما زال يعتقد بأنه في طور مراحل التأسيسية ولا يحب أن يرى نفسه مميزا، أو أنه حقق الإنجاز الأكبر لأن الهدف الأكبر بالنسبة له هو ليس على مستوى المملكة العربية السعودية بل يجد بأنه أهل للمنافسة بشكل عالميا حتى أن استحدث طرق علاجية لمعالجة مرض التصلب الثلاثي، الدكتور عوض يعارض من ناحية أخلاقية التطور العلمي المنتهك لخصوصية الإنسان وقراءة الأفكار والبحوث العلمية في هذا المجال.

" مهما كانت إنجازاتي أو تفوق أو إبداعي في المجال الذي أعمل فيه أو أدرس فيه ومهما بلغت من مراحل النجاح لا يعطيني الحق في التدخل في شئون الآخرين أو فرض آرائي عليهم ..."

 

 

اقتطفنا جزء من كلام الأستاذ الدكتور عوض لأنه ثمرة ثمينة أغفلها البعض وأدرك هذا الرجل الذي ينافس على المراتب المتقدمة العالمية وعندما تلتقيه تحسب أنك تتحدث مع رجل عادي لم يصل إلى أعمق أعماق الجسد البشري وكرس جهوده في البحث والعلاج والابتكار "

الدكتور عوض بن محمد بن حمدان أبن ريزه آل مخلص من أبناء محافظة ثار الشمالية من منطقة نجران ساد عنه التفوق والخلق منذ أن كان شاب صغيرا لا يعرف حدود القرية التي يقطنها ولم يصل به الطموح أو التفكير لأن يكون حديث المجلات العلمية والمؤتمرات العلمية وأن يصبح أستاذ في كلية الطب والتي هي كلية أشبه بالمستحيل أن تحصل على مقعد دراسي فما بالك بأن تكون أستاذ ولك علمك وأبحاثك وتوجهاتك.

كل ما ازددت تبحر في قدرات ومواهب أبناء هذا الركن المقدس في العالم كما يرونها أهلها " نجران" كلما أدركت بأن لديهم جوهر نفيس وقوة جبارة، رغم الصعوبات وقلة التعليم والبنى التحتية إلا أنهم إذا حضروا بدوا وكان لهم مجال لا يتسع إلا لهم.

لماذا يا دكتور أنت مقل في البروز إعلاميا؟

لا أفضل ذلك بل لدي ما هو أهم وهو الإنجاز والوصول وتحقيق الأهداف، الإعلام لا يخدم توجهي، والخبر الذي أنتشر عن العلاج الذي ابتكرته لمرض التصلب المتعدد لم يكن سوى تقرير رفعته لمقر عملي كمتطلب دوري وعلى أثره تم نشر الخبر.

هل لك أن تشرح لنا ماهية هذا المرض، التصلب المتعدد؟

بحكم اختصاصي ودراستي في مجال الأعصاب "استشاري تأهيل أعصاب الحركة الفسيولوجية العصبية التكاملية" ومن خلال مجموعة من الباحثين من العلماء والاستشاريين في هذا المجال شمرت عن سواعدي، وبدأت رحلتي التي لا أرى بانني أنجزت منها شيء حتى الآن والمستقبل أمامي، بحثت في استحداث طرق علاجية لهذا المرض، والذي هو بكل بساطة وبلغة مفهومة يصيب بعض من الأشخاص وحتى الآن لم نكتشف عن أسباب العدوى أو المرض، تلف المادة المغلفة للخلايا العصبية (الدماغ والحبل الشوكي) والتي تسهل تنقل النبضات العصبية أو كهرباء الجسد أو الأوامر العصبية للتنقل من خلية إلى أخر، هذا المادة تسمى المايلين، ينتج عنها بعض من الأعراض عقلية أو نفسية فقدان الحس التنميل الاكتئاب الأعياء.

البحوث مبدئيا نجريها على الفئران ومن ثم القرود أو الإنسان، وما زال الغموض يكتنف الكثير من هذا المجال وخصوصا أنه يقف بين الجسد والنفس، أو بالأحرى نحن نبحث في حلقة الوصل بين الجسد والنفس.

يأخذنا جوابك إلى أتجاه آخر وهو العلل والأمراض التي يعاني منها مجتمعنا، أولا هل لديك توجه لدراسة شيء من الأمراض المتفشية فينا، وثانيا وبحكم ثقافتك ومخالطتك للكثير من حالات الامراض العصبية والتي نعزوها في الغالب إلى العوامل الماورائية كالجن والعين والسحر؟

مما لا شك فيه بل هو الهاجس الآن وبدأت رحلت تواصلي مع مجموعة تبحث في علاج الشلل والحبل قطع الحبل الشوكي وإعادة توصيله، ولكنني أبقيها للزمن وعندما يكون لدي شيء فسأكشف عنه وهو منجز ومنتهي، لأن الأعمال التي تقع تحت أعين الناس لا تكلل بالنجاح، بخصوص ما ذكرت في الشق الثاني، فكما تعلم بأن البحوث العلمية لها منهجية وترتكز على علم وتخضع للتحكيم ولا تقبل آراء الأشخاص أو اعتقاداتهم، نعم لدي تصور ما ومن الممكن أن اتحدث عنه مستقبل ولكن سيكون حديث خارج نطاق البحث العلمي.

نحن شعب لا توجد لدينا ثقافة البحث العلمي وغالبتنا لا يعرف ماذا يعني بحث علمي، هل لك أن تشرح لنا، وكم بحث علميا قد أنجزت حتى الآن إذا كانت هذه المعلومة ممكنة؟

البحث العلم يعني أولا الفهم والتركيز على مجال محدد، ثم تبدأ أولى رحلاتك والتي تمتد لعشرات السنين، تتابع النشرات الدورية والعلمية على مستوى العالم وتتابع آراء الباحثين والعلماء في كل مكان في العالم، وبالتوازي أنت تبحث بطريقتك ومنهج العلمي حتى تصل إلى نتائج خاصة بك وتكون متقدمة، عندما تكتب ورقتك العلمية أو بحثك وبناء عليه وأهميته يتم تحكيمه ونشره في المجالات العلمية والتي هي مراتب وتصنيفات، الأمر هين على المجتهد والمثابر وعصيب على النوام الكسول.

حتى الآن أنجزت ما يقارب أثنان وأربعون ورقة علمية محكمة دوليا ومنشورة في المجلات العلمية أو في المؤتمرات، فزت في أكثر من مؤتمر بمراكز متقدمة الأول أو الثاني وهذا أنجاز يحسب لي وللمجموعة التي أعمل معها.

هل تم ترشيحك لأي من الجوائز العلمية أو الفكرية؟

نعم تم ترشيحي وهذا بفضل الله ثم بدعوات والدتي وأخواني وتوفيق الله، جائزة الدراسات العليا في كندا فزت بها بالمركز الأول، تم ترشيحي إلى جائز الفكري العربي للإبداع وترشحت حتى مراتب متقدمة، وكذلك جوائز على مستوى الولاية والجامعات.

ما سر  نجاحاتك وإنجازاتك، لم أنت هكذا بهذا التميز والنجاح؟

حقيقة لم أصل إلى هذه المرحلة وليس تواضع، أننا يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا وهذا هو أكبر سر أعمل به " أن أكون صادقا مع نفسي"  ولا أدعي نجاح ولا أزيف حقائق أو أهتم لبهرجة الإعلام والشهرة، والحوافز كثر، من الوالدة والأسرة والأخوان والزوجة والأبناء والمجتمع، كذلك ما تقدمه لنا حكومتنا من دعم، بمعنى أصح لا يوجد لدي عذر إلا أن أجتهد وأحقق المنفعة لي ولأسرتي ومجتمعي ووطني.

نقطة مهمة، هل المجتمع وفاك حقك، أو هل المجتمع يعطي العالم أو المفكر أو الكاتب حقه؟

لم أعمل أو أدرس أو أبحث لكي يعطيني المجتمع شيء ينقصني، ومن ينتظر الناس كي يعطوه حقه فلن يحصل علي شيء، أنجح وأعمل ومن ثم أن أعطيت حقك فهو حق، وأن جحدوه فلست حريصا على ذلك.

سنخرج بك قليلا حبا في الإثارة، تتحدث المجلات العلمية عن اكتشاف أو ثورة الآن وهي قدرة الآلة على قراءة الأفكار أو التعرف على الصور التي يراها الإنسان من خلال إعادة بناء الصور من خلال صور الرنين المغناطيسي الوظيفي، ما رأيك؟

بالفعل وهذا منذ سنوات والآن في مراحل متقدمة تقنية قراءة حركة الدم في الدماغ من خلال الرنين المغناطيسي الوظيفي، فما نعرفه وندرسه الآن بأن أي حركة تقوم بها ولو كان حركة أصبع ينشط على أثرها جزء في الدماغ ومن خلال خوارزميات يمكن للآلة الوصول إلى قراءة الدماغ وهو أمرا لا أؤيده بل أعارضه بشدة، أنها التعدي على آخر خصوصية الكائن البشري واستباحة أسراره، ممكن أن تكون نافعة طبيا ولكن في مجال التجسس وخصوصية الفرد تعتبر انتهاك خطير.

هل لديك أي خبرات في العلاج أو تقديم الاستشارات الطبية الآن، لأننا بحاجة كشعب لشخص منا وفينا ليحدثنا بشكل علمي عن بعض عللنا؟

الله يشافي كل مريض، حاليا لدي عيادات في كندا وأمريكا ولكني البحث هو هدفي الرئيسي، ولأن الفرص مناسبة للتقدم ولدي أبحاث ستنشر عما قريب وأبحاث تكتب وفي طور النشر، كذلك لدي فصول دراسية، وعندما أكون جاهزا فلن أتردد في تقديم الاستشارة أو العون لكائن من كان.

ختاما والله يجزاك خير على هذا اللقاء والذي سيكون سلسلة منم اللقاءات لتعم الفائدة ونكسبك مستشار، ما هو الاسم العلمي أو الوظيفي لك؟

أقل الواجب وشكرا لكم، أستاذ مساعد في كلية الطب، جامعة الملك سعود، والوظيفي استشاري تأهيل أعصاب الحركة الفسيولوجية العصبية التكاملية.

 

مُــــثار ... علوم وأخبار

  

التعليقات   

0 #1 RAYYAN ALSAMADANI 2017-09-19 06:23
وحشتنا يادكتور
اقتباس

أضف تعليق


كود امني
تحديث