مع الشفع وقبل بزوغ الفجر تنطلق أصوات متتالية ومنظمة من مكان ليس ببعيد، صوت غريب موسيقي لا يهدأ ولا يتعب صوت يشبه طلقات مسدس صغير متتالية.

 لم يكن ذلك الصوت بالنسبة للكثيرين سوى ضجيج مزعج يضج فجأة ومن ثم يهدأ، لكن المتتبع لذلك الصوت يدرك أن خلفه قصة يجب أن تكتشف.

صحيفة مُثـــار ... علوم وأخبار شدها الفضول والبحث والتحري حول القصة وما يكون ذلك الصوت النابع من مكان ما قرب وادي ثار.

 في عصاري يوم من شهر رمضان المبارك، نزلت كاميرا الصحيفة وأحد أعضاؤها وحاول الوصول حول قرب المكان المسور بالشبوك الأمريكية، ألا أنهم وجدوا أخيرا الباب وولجوه ووصلوا إلى غرفة قديمة شعبية في منتصف مزرعة يوجد بها العديد من أشجار النخيل ومطاوة التمر تتدلى منها والبلح مازال محتفظ بلونه الأخضر، الشمس يكاد يحجبها عمود ثار.

خرج رجل بوجه حنطي يغلب عليه اللون الأسمر ولحية معتدلة في ثياب زرقاء باكستانية بين يديه سلة فيها مجموعة من الفواكه عنب وتفاح وبرتقالة، سلام عليكم.

وعليكم السلام تفضل يا شيخ، رحب بنا، وحاول الفهم عن سبب مجينا وعسانا لسنا بقطاعة رزق أو دقاقين محاضر.

شرحنا له سبب وصولنا وفضولنا، عرفنا بنفسه عبد الكريم وبعض اصدقاءه سيف الله من بيشاور بشتون، وأخذنا في جولة في مزرعته، 

طماطم، كوسة، باذنجان، فلفل، النخل باسق ومنتصب بكل شموخ، شجرة النخيل هي سيدة النباتات بلا منازع.

كان ذلك الصوت الذي أثار فضولنا وفضول غيرنا هو صوت ماكينة الديزل والتي مازالوا يستخدمونها لاستخراج المياه، ويحرصون على سقاية المزرعة في وقت الشفع لأنه الوقت الأنسب للأشجار.

 

لم يكن صوت حروب

 وليس بصوت لهو أو لعب

أنه صوت الحياة

 صوت الرجولة والكرامة

صوت الشجاعة صوت النشاما

 أنه صوت الجمال وصوت الحب

مهنة من أشرف المهن، أنها الفلاحة وعمارة الأرض بالشجر

 للأسف أننا لسنا مزراعين وإلا كانت حياتنا أفضل، وعندما تعود بنا الذاكرة قبل خمسة وعشرين عام نتذكر جيدا كيف كانت حياتنا في المزارع وكيف نحترم أنفسنا وغيرنا وكيف نحترم الأرض.

 

لقد كان أكبر مثال وأقرب رجل للحقيقة في العصور المتأخرة ليو تولستوي الكاتب الروسي من أرقى العوائل الروسية في عهد روسيا القيصرية والذي أوشك أن يكون مسلم وتمت مراسلة من بعض علماء مصر والمسلمين يريدون هدايته للإسلام، ترك حياة الرفاهية والبذخ والقصور وأعتق عبيده وأنهمك في فلاحة الأرض وكتب أعترافاته والتي تعتبر مذكرة شيخ مسلم نقي وطاهر لو لم يكن مسيحي.

الصينيون فلاحون ويحبون الفلاحة ويقدسون الأرض، وأجل منهم جميع وأعظم قول رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله " إن قامت عل أحدكم القيامة وفي يده فسيلة فليغرسها "

 

مُثـــار ... علوم وأخبار 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث